ميرزا محمد حسن الآشتياني

117

كتاب القضاء ( ط . ج )

توصّلية . ثانيهما ، بالنّسبة إلى الواجبات العينيّة كذلك . فنقول : أمّا الشّرط الأوّل فالظّاهر تحقّقه في الواجبات الكفائيّة مطلقاً ، تعبّديةً كانت أو توصّلية ، لعود النّفع فيها إلى غير الفاعل أيضاً لعموميّة مطلوبيّتها بالنّسبة إلى الجميع وإسقاطها « 1 » بفعل البعض ، فبذل العوض عليها من حيث كونها مسقطة عن الباذل أيضاً ليس بذلًا سفهيّاً . وإنْ كان بذل العوض عليها من حيث وجوبها على الأجير بذلًا سفهيّاً حيث إنّها بتلك الملاحظة لا تنفع للباذل أصلًا إلّا أنّها لا تنفكّ عن عنوان يعود إلى الباذل أيضاً فبهذا اللّحاظ يجوز بذل العوض بإزائها وأخذه عن الباذل . فإنْ قلت : إنّ الآتي بالواجبات الكفائيّة ، إذا أتى بها يسقط العقاب والوجوب عن الجميع قهراً ، فالأثر المقصود من فعله للباذل يترتّب عليه قهراً ، فكيف يجوز بذل المال بإزائه للباذل وأخذه للفاعل . قلت : الأثر المقصود من فعله وإنْ ترتّب عليه بعد الإيجاد قهراً ، إلّا أنّه ليس الفاعل مقهوراً على الفعل ، فله أنْ لا يُوجِدَه من دون أخذ العِوض ، حتّى يترتّب عليه الأثر القهري فيتسبّب الباذل بالبذل لفعله المترتّب عليه الأثر المقصود ، فالمجاهد لا يُقدِم على الجهاد فيما كان كفائيّاً إلّا بأخذ الأُجرة عليه من المستأجر . نعم ، لا يكون للأجير حينئذٍ إلّا العوض الّذي أخذه من المستأجر وأمّا الثّواب عليه ، فإنّما هو للباذل باعْتبار تسبّبه ، وإنْ كان العقاب بعد فعله عنه يسقط عنهما جميعاً إلّا أنّ الثّواب مختصّ بالمستأجر . ومن هنا ينقدح جواب آخر لهذا الإيراد وهو : أنّ إسقاط العقاب وإنْ كان من اللّوازم القهريّة لفعل الواجب بالنسبة إلى الجميع ، إلّا أنّ الثّواب عليه مختصّ بالفاعل لا يتعدّاه إلى غيره ، فالمستأجر يبذل المال لتحصيل هذا الثّواب بالتسبّب .

--> ( 1 ) سقوطها ، خ ل .